Kemicha Law Firm

نزاعات الشركاء والمساهمين في تونس أثناء مناقشة بنود الحوكمة

نزاعات الشركاء والمساهمين في الشركات التونسية وطرق معالجتها

نزاعات الشركاء والمساهمين في الشركات التونسية وطرق معالجتها

قد تبدأ نزاعات الشركاء والمساهمين بخلاف حول قرار إداري أو توزيع الأرباح أو النفاذ إلى المعلومات، ثم تتطور إلى تعطيل أعمال الشركة أو الطعن في قراراتها أو مساءلة مسيّريها. ويعتمد المسار القانوني المناسب على شكل الشركة، ومضمون نظامها الأساسي، وصفة الأطراف، وطبيعة القرار محل الاعتراض والوثائق المتاحة لإثبات الوقائع.

ما أبرز نزاعات الشركاء والمساهمين في الشركات التونسية؟

تأخذ نزاعات الشركاء والمساهمين صورًا متعددة، ولا تقتصر على المواجهة المباشرة بين مالكي رأس المال. فقد يتعلق النزاع بإدارة الشركة، أو بصحة قرار صادر عن الجمعية العامة، أو بممارسة حقوق التصويت، أو بطريقة توزيع الأرباح، أو ببيع الحصص الاجتماعية والأسهم، أو بمدى احترام النظام الأساسي للشركة.

وتظهر الخلافات بين الشركاء بصورة خاصة عندما تختلف رؤيتهم بشأن إدارة الشركة أو تمويلها أو توسيع نشاطها. فقد يطالب بعض الشركاء بإعادة استثمار الأرباح، بينما يتمسك آخرون بتوزيعها، أو قد يعترض مساهمون على قرارات يعتقدون أنها تحقق منفعة خاصة لفئة معينة ولا تخدم المصلحة الاجتماعية للشركة.

ومن أبرز صور نزاعات الشركاء والمساهمين:

  • رفض تمكين أحد الشركاء من المعلومات أو الوثائق الاجتماعية؛
  • الاعتراض على دعوة الجمعية العامة أو جدول أعمالها؛
  • النزاع حول صحة التصويت أو احتساب الأغلبية؛
  • اتخاذ قرارات مخالفة للقانون أو للنظام الأساسي؛
  • سوء إدارة الشركة أو تجاوز المدير لصلاحياته؛
  • وجود تضارب مصالح بين المدير والشركة؛
  • النزاع حول توزيع الأرباح أو تحمل الخسائر؛

وتختلف القواعد المنظمة لهذه المسائل بحسب ما إذا كانت الشركة شركة ذات مسؤولية محدودة أو شركة خفية الاسم أو شكلًا آخر من الشركات التجارية. لذلك لا يمكن تطبيق حل موحد على جميع النزاعات داخل الشركات التونسية.

وتبقى مجلة الشركات التجارية النص الأساسي المنظم لحقوق الشركاء والمساهمين، وإدارة الشركات، والجمعيات العامة، ومسؤولية المديرين ووسائل الرقابة. وقد صدرت بموجب القانون عدد 93 لسنة 2000 المؤرخ في 3 نوفمبر 2000، مع تعديلات لاحقة يجب الرجوع إلى نسختها المحينة عند تحليل الملف.

ما الأسباب التي تؤدي إلى الخلاف بين الشركاء والمساهمين؟

ترتبط أسباب نزاعات الشركاء والمساهمين في كثير من الحالات بضعف تنظيم العلاقة القانونية منذ تأسيس الشركة. فقد يقتصر النظام الأساسي على الأحكام الأساسية، دون أن يحدد بدقة آليات اتخاذ القرارات الحساسة أو دخول مستثمر جديد أو خروج أحد الشركاء أو معالجة حالة تعطل التصويت.

ويعد غياب اتفاق واضح بين الشركاء أو المساهمين من الأسباب المتكررة للخلاف. فعقد الشركة والنظام الأساسي يضبطان الإطار العام، لكن بعض العلاقات العملية قد تحتاج إلى اتفاق أكثر تفصيلًا، خاصة عندما تتعلق بتوزيع الصلاحيات أو سياسة الأرباح أو شروط تفويت الأسهم والحصص أو طريقة معالجة النزاع.

كما قد تنشأ الخلافات بين المساهمين بسبب تركيز سلطة الإدارة لدى طرف واحد دون رقابة كافية، أو بسبب عدم الفصل بين المصلحة الشخصية للمدير ومصلحة الشركة. ويزداد احتمال النزاع عندما لا تكون العمليات المالية موثقة، أو عندما لا يحصل الشركاء على المعلومات الضرورية لفهم الوضع المالي والقانوني للشركة.

ومن الأسباب العملية المتكررة:

  • عدم تحديد صلاحيات المدير بوضوح؛
  • مخالفة النظام الأساسي أو تجاوز التفويض؛
  • عدم انتظام اجتماعات مجلس الإدارة أو الجمعية العامة؛
  • اتخاذ قرارات دون إعلام الأطراف المعنية؛
  • نقص الشفافية في الحسابات والعقود؛
  • تضارب المصالح في العقود المبرمة مع المديرين؛
  • اختلاف تقييم الحصص أو الأسهم؛
  • عدم الاتفاق حول الزيادة أو التخفيض في رأس المال؛
  • تراكم الديون أو الخسائر؛
  • الخلاف حول استراتيجية الشركة؛

ولا يعني وجود خلاف تجاري أو إداري بالضرورة ثبوت مخالفة قانونية. فقد يكون القرار محل الاعتراض متوافقًا مع قواعد الأغلبية والنظام الأساسي رغم رفض أحد الشركاء له. لذلك تتطلب معالجة أسباب النزاعات بين الشركاء التمييز بين الاختلاف المشروع في الرأي وبين التعسف أو مخالفة القانون أو الإخلال بالتزام تعاقدي.

ما حقوق الشركاء والمساهمين عند نشوء النزاع؟

تبدأ معالجة نزاعات الشركاء والمساهمين بتحديد الحقوق التي يمنحها القانون والنظام الأساسي لكل طرف. وتشمل هذه الحقوق، بحسب الشكل القانوني ونسبة المشاركة، الحق في الإعلام، والمشاركة في القرارات، والتصويت، والاطلاع على بعض الوثائق، والطعن في القرارات غير القانونية، ومساءلة المدير عند توفر شروط المسؤولية.

وتقر مجلة الشركات التجارية مبدأ مشاركة الشريك في القرارات الاجتماعية بحسب حصته أو أسهمه، كما تنظم حق الاطلاع على عدد من الوثائق الاجتماعية. ولا يجوز التعامل مع حقوق الشريك أو المساهم بمعزل عن الأحكام الخاصة بكل شكل اجتماعي.

الحق في المعلومات والوثائق

يساعد الاطلاع على الوثائق في تحديد حقيقة النزاع قبل اتخاذ أي إجراء. وقد تشمل الوثائق ذات الصلة:

  1. النظام الأساسي وعقد الشركة؛
  2. سجل الشركاء أو المساهمين؛
  3. محاضر الجمعيات العامة؛
  4. محاضر مجلس الإدارة؛
  5. القوائم المالية؛
  6. تقارير مراقب الحسابات؛
  7. العقود المبرمة مع المديرين أو الأطراف المرتبطة؛
  8. وثائق الزيادة أو التخفيض في رأس المال؛

الحق في المشاركة والتصويت

يجب احترام قواعد الدعوة إلى الجمعية العامة، وتحديد جدول الأعمال، و النصاب والأغلبية اللازمة. وقد يسمح الإخلال بهذه القواعد بالطعن في القرار، بحسب طبيعة المخالفة وتأثيرها وصفة الطرف الذي يباشر الإجراء.

ولا يكفي اعتراض الشريك على مضمون القرار حتى يصبح القرار باطلًا. بل يجب التثبت من مدى احترام القانون والنظام الأساسي، ووجود المصلحة والصفة والآجال القانونية.

مسؤولية المدير

يمكن إثارة مسؤولية المدير عندما يثبت ارتكابه خطأ في التسيير، أو مخالفته للقانون أو للنظام الأساسي، أو تجاوزه للصلاحيات الممنوحة له، أو تسببه في ضرر للشركة أو لأحد الشركاء.

ويجب التمييز بين الضرر الشخصي الذي يصيب الشريك مباشرة، والضرر الذي يصيب الشركة في ذمتها المالية. فقد يؤثر هذا التمييز في طبيعة الدعوى، والطرف الذي يملك القيام بها، والجهة التي تستفيد من التعويض المحتمل.

كيف يمكن الوقاية من نزاعات الشركاء قبل تفاقمها؟

تبدأ الوقاية من نزاعات الشركاء والمساهمين عند تأسيس الشركة أو دخول مستثمر جديد، وليس فقط بعد ظهور الخلاف. فكلما كانت الحقوق والصلاحيات وآليات اتخاذ القرار واضحة، انخفض خطر اختلاف الأطراف حول تفسير التزاماتهم. ويساعد تنظيم العلاقة بين الأطراف ضمن إطار واضح لـالاندماجات والاستحواذات وقانون الشركات على تحديد قواعد الحوكمة والتصويت والتفويت في الحصص أو الأسهم قبل نشوء النزاع. 

يجب أن يبين النظام الأساسي، في حدود ما يسمح به القانون:

  • قواعد الإدارة والتصويت؛
  • طريقة الدعوة إلى الاجتماعات؛
  • توزيع الصلاحيات؛
  • شروط التفويت في الحصص أو الأسهم؛
  • القرارات التي تحتاج إلى أغلبية خاصة؛
  • حقوق الإعلام والرقابة؛
  • سياسة توزيع الأرباح؛
  • شروط دخول مساهم جديد؛
  • آليات معالجة تضارب المصالح؛

وقد يكون من المناسب أيضًا إعداد اتفاق بين الشركاء أو المساهمين لمعالجة المسائل التي لا يغطيها النظام الأساسي بصورة كافية. ويجب أن تكون بنوده واضحة، مشروعة وقابلة للتنفيذ، وألا تتعارض مع الأحكام القانونية الآمرة.

وتخضع الالتزامات الواردة في اتفاقات الشركاء أو عقود التفويت والتمويل للقواعد العامة للعقود، إلى جانب القواعد الخاصة بالشركات. لذلك يجب تحليل كل اتفاق بحسب صياغته وصفة أطرافه ومدى توافقه مع مجلة الشركات التجارية و مجلة الالتزامات والعقود.

ما وسائل التسوية الودية لنزاعات الشركاء والمساهمين؟

لا يستوجب كل خلاف اللجوء مباشرة إلى القضاء. فقد تسمح التسوية الودية لنزاعات الشركاء والمساهمين بمعالجة أسباب النزاع مع المحافظة على نشاط الشركة وتجنب تعميق الانقسام.

تبدأ التسوية عادة بتحليل قانوني ومالي يشمل القرارات محل الاعتراض، والحقوق المدعى بها، والوثائق المتاحة وموقف كل طرف. وتساعد هذه المرحلة في التمييز بين النزاع الذي يمكن حله بتعديل التنظيم الداخلي وبين النزاع الذي يستوجب إجراءً قضائيًا أو تحكيميًا.

التفاوض المباشر

يمكن أن يؤدي التفاوض إلى اتفاق حول:

  • تعديل توزيع الصلاحيات؛
  • إعادة تنظيم مجلس الإدارة؛
  • وضع قواعد أوضح لاتخاذ القرارات؛
  • تمكين أحد الأطراف من ضمانات إضافية؛
  • تسوية الأرباح أو الديون؛
  • شراء حصص أحد الشركاء؛
  • خروج شريك بشروط متفق عليها؛
  • إعادة هيكلة رأس المال.

متى يصبح التحكيم أو اللجوء إلى القضاء ضروريًا؟

قد يصبح اللجوء إلى القضاء ضروريًا عندما يتعذر التوصل إلى اتفاق، أو عندما يستمر تنفيذ قرار محل اعتراض، أو توجد حاجة إلى إجراء عاجل، أو خبرة قضائية، أو إلزام طرف بتقديم وثائق أو تنفيذ التزام. ويقتضي اختيار المسار المناسب دراسة قواعد التقاضي التجاري وتسوية المنازعات وتحديد المحكمة المختصة وطبيعة الطلب والصفة القانونية لكل طرف. 

قد تشمل الإجراءات المتعلقة بنزاعات الشركاء والمساهمين، وفقًا للحالة:

  • الطعن في قرار الجمعية العامة؛
  • طلب وقف تنفيذ قرار بصورة مؤقتة؛
  • طلب تقديم وثائق؛
  • طلب تعيين خبير؛
  • إثارة مسؤولية المدير؛
  • المطالبة بالتعويض؛
  • طلب عزل المدير عند توفر شروطه؛
  • النزاع حول ملكية الحصص أو الأسهم؛
  • طلب حل الشركة أو تصفيتها.

وتخضع الإجراءات أمام المحاكم التونسية لمجلة المرافعات المدنية والتجارية، مع ضرورة تحديد المحكمة المختصة وطبيعة الطلب والآجال والصفة القانونية لكل طرف.

يمكن عرض النزاع على التحكيم عندما توجد اتفاقية تحكيم صحيحة وقابلة للتطبيق على النزاع. وقد تكون الاتفاقية مدرجة في النظام الأساسي، أو في اتفاق بين المساهمين، أو في عقد مرتبط بعلاقتهم. ويجب قبل بدء الإجراءات التثبت من نطاق الاتفاق وصحته ومدى شموله للأطراف والنزاع، مع مراجعة القواعد المتعلقة بـصياغة شرط التحكيم في العقود التجارية

ما الوثائق والأدلة اللازمة لمعالجة النزاع؟

تعتمد معالجة نزاعات الشركاء والمساهمين بدرجة كبيرة على الوثائق. فقبل تحديد الإجراء المناسب، يجب جمع الأدلة التي تثبت صفة الأطراف، وتوزيع رأس المال، والقرارات المتخذة، والإجراءات السابقة للنزاع.

ومن أهم الوثائق:

  • عقد تأسيس الشركة؛
  • النظام الأساسي وتعديلاته؛
  • اتفاق الشركاء أو المساهمين؛
  • قائمة الشركاء أو سجل المساهمين؛
  • وثائق ملكية الأسهم أو الحصص؛
  • محاضر الجمعيات العامة؛
  • محاضر مجلس الإدارة؛
  • الدعوات إلى الاجتماعات؛
  • جداول الأعمال وأوراق الحضور؛
  • نتائج التصويت؛
  • القوائم المالية؛

ويجب المحافظة على الأصول أو النسخ الموثوقة وترتيبها زمنيًا وربط كل وثيقة بالواقعة التي تثبتها. كما ينبغي فحص المراسلات الإلكترونية في سياقها الكامل وعدم الاكتفاء بمقتطفات قد تغير معناها.

وقد تكون الخبرة مناسبة عندما يتعلق النزاع بعمليات محاسبية أو تقييم حصص أو تحويل أصول أو عقود ذات طبيعة فنية. لكنها تعوض إثبات الوقائع القانونية ولا تحدد وحدها المسؤولية.

معالجة النزاع بحسب وضع الشركة

تتطلب نزاعات الشركاء والمساهمين قراءة مشتركة لمجلة الشركات التجارية، ومجلة الالتزامات والعقود، ومجلة المرافعات المدنية والتجارية، ومجلة التحكيم عند وجود اتفاق تحكيمي.

وقد يكون الحل في بعض الحالات تعديل قواعد الإدارة أو التوصل إلى اتفاق بشأن خروج أحد الشركاء، بينما تستوجب حالات أخرى الطعن في قرار أو طلب خبرة أو إثارة مسؤولية المدير.

يساعد التحليل المبكر لنزاعات الشركاء والمساهمين على تحديد نقاط الخلاف والمحافظة على الأدلة وتقييم فرص التسوية قبل أن يؤدي النزاع إلى تعطيل الشركة أو الإضرار بمصالحها. وتبقى كل حالة مرتبطة بشكل الشركة، ومضمون الوثائق، ونسبة مساهمة الأطراف، وطبيعة الضرر والقانون النافذ وقت دراسة الملف.

Scroll to Top