قد تؤدي عملية استحواذ أو اندماج أو شراء حصة تمنح سيطرة فعلية إلى سؤال مستقل عن التفاوض على الصفقة: هل تخضع العملية إلى مراقبة عمليات التركيز الاقتصادي في تونس؟ تهم هذه المراجعة الشركات والمستثمرين وصناديق الاستثمار لأنها قد تؤثر في هيكلة العملية وتوقيتها وشروط إتمامها. ويظل الإطار الأساسي هو القانون عدد 36 لسنة 2015 المؤرخ في 15 سبتمبر 2015 والمتعلق بإعادة تنظيم المنافسة والأسعار، وخاصة الفصول من 7 إلى 12، مع الأمر الحكومي عدد 780 لسنة 2016 المتعلق بعتبة رقم المعاملات.
ولا ينبغي الخلط بين مراقبة عمليات التركيز الاقتصادي في تونس وبين المراجعة العامة للعقود أو الجوانب الجبائية والمالية. فالتحليل يبدأ بطبيعة انتقال السيطرة وتأثيره المحتمل على السوق، وهو ما يجعل مراجعة قانون المنافسة في تونس ضرورية بالتوازي مع الجوانب المرتبطة بـالاندماجات والاستحواذات وقانون الشركات.
متى تنطبق مراقبة عمليات التركيز الاقتصادي في تونس؟
يعتبر الفصل 7 تركيزاً اقتصادياً كل عمل، مهما كانت طبيعته، يتضمن انتقال ملكية أو حق انتفاع بكل أو بعض أموال مؤسسة أو حقوقها أو التزاماتها، ويكون من شأنه تمكين مؤسسة أو مجموعة مؤسسات من ممارسة تأثير حاسم، مباشرة أو بصورة غير مباشرة، على مؤسسة أو عدة مؤسسات أخرى. لذلك لا يكفي وصف العملية بأنها استحواذ أو شراكة أو إعادة هيكلة، بل يجب تحليل أثرها الحقيقي على السيطرة.
تخضع مراقبة عمليات التركيز الاقتصادي في تونس للموافقة عندما تكون العملية من شأنها إنشاء أو تعزيز وضعية هيمنة في السوق الداخلية أو في جزء هام منها، مع تحقق أحد الشرطين الواردين بالفصل 7: تجاوز متوسط الحصة المجمعة للمؤسسات المعنية خلال السنوات الثلاث الأخيرة 30% من المبيعات أو المشتريات أو المعاملات في السوق المعنية، أو تجاوز رقم معاملاتها الجملي في السوق الداخلية العتبة المحددة بأمر حكومي. وقد حدد الأمر الحكومي عدد 780 لسنة 2016 هذه العتبة بمائة مليون دينار.
وعند شراء شركة قائمة، ينبغي إدراج هذا الفحص ضمن العناية القانونية الواجبة قبل الاندماج أو الاستحواذ، لأن بيانات رقم المعاملات والحصص السوقية وهيكل السيطرة قد تحدد ما إذا كانت مراقبة عمليات التركيز الاقتصادي في تونس مطلوبة.
متى يؤدي الاستحواذ أو تغيير السيطرة إلى تركيز اقتصادي؟
لا تعني كل مساهمة في رأس المال بالضرورة وجود تركيز اقتصادي. النقطة المركزية التي يضعها الفصل 7 هي ما إذا كانت العملية تسمح بممارسة تأثير حاسم على مؤسسة أخرى. لذلك يجب، في الاستحواذات أو المشاريع المشتركة، فحص هيكل رأس المال وحقوق التصويت وترتيبات الحوكمة وتعيين المسيرين والحقوق المرتبطة بالقرارات الاستراتيجية.
تسمح هذه القراءة بتمييز الاستثمار المحدود عن العملية التي يمكن أن تدخل في مراقبة عمليات التركيز الاقتصادي في تونس. ويكمل ذلك ما يندرج ضمن مشاريع الاستثمار في تونس، خاصة عندما تتزامن الصفقة مع تراخيص قطاعية أو متطلبات تنظيمية أخرى مرتبطة بدخول المستثمر إلى السوق.
ما هي آجال مراقبة عمليات التركيز الاقتصادي في تونس؟
ينص الفصل 9 على إعلام الوزير المكلف بالتجارة خلال أجل خمسة عشر يوماً من تاريخ إبرام الاتفاق أو الاندماج أو نشر عرض الشراء أو المبادلة أو اقتناء حصة تمكن من السيطرة. ويمكن أن يتضمن الإعلام تعهدات تهدف إلى الحد من آثار التركيز على المنافسة.
كما ينص الفصل نفسه على أن سكوت الوزير لمدة ثلاثة أشهر من تاريخ الإعلام يعد موافقة ضمنية، مع احتساب الأجل من تاريخ تسليم وصل الاستلام عندما يكون الملف مستكملاً. وإذا طلبت معلومات تكميلية، يعلق الأجل إلى حين تقديمها. وخلال هذه الفترة لا يجوز للمؤسسات المعنية اتخاذ إجراءات تجعل التركيز غير قابل للرجوع أو تغير وضع السوق بصفة دائمة.
وتشمل مراقبة عمليات التركيز الاقتصادي في تونس رأي مجلس المنافسة، إذ يحيل الوزير إليه مشروع أو عملية التركيز المعنية بالفصل 7، ويحدد القانون للمجلس أجلاً لا يتجاوز ستين يوماً لإبداء رأيه. وبعد رأي المجلس، يمكن للوزير الموافقة على العملية بالشروط المقترحة، أو الموافقة عليها مع فرض شروط، أو رفضها.
كيف يُعد ملف مراقبة عمليات التركيز الاقتصادي في تونس؟
يفرض الفصل 9 تقديم الملف في نظيرين، ويشمل نسخة من العقد أو مشروع العقد موضوع الإعلام مع مذكرة حول النتائج المنتظرة للعملية، وقائمة المسيرين وأهم المساهمين أو الشركاء، والقوائم المالية للسنوات الثلاث الأخيرة والحصص السوقية، وقائمة الفروع والمؤسسات المرتبطة اقتصادياً، ونسخاً من تقارير مراقبي الحسابات، إضافة إلى تقرير حول المزايا الاقتصادية لمشروع التركيز.
لذلك لا يبدأ إعداد ملف مراقبة عمليات التركيز الاقتصادي في تونس بعد التوقيع فقط. من الأفضل جمع بيانات السوق والوثائق المالية وهيكل الملكية في مرحلة مبكرة حتى يمكن ربط الإجراء بجدول تنفيذ الصفقة. وإذا كانت الشركات المعنية تنشط في السوق نفسها أو في أسواق مترابطة، يمكن كذلك مراجعة الممارسات التجارية وقواعد المنافسة دون خلط الممارسات المنافية للمنافسة مع إجراء مراقبة التركيز نفسه.
وعند تقييم العملية، ينظر مجلس المنافسة، وفق الفصل 12، إلى مدى مساهمتها في التقدم التقني أو الاقتصادي بما يكفي لتعويض الأضرار بالمنافسة، مع مراعاة ضرورة تعزيز أو المحافظة على قدرة المؤسسات الوطنية على مواجهة المنافسة الدولية. ولهذا ينبغي أن يوضح ملف مراقبة عمليات التركيز الاقتصادي في تونس أيضاً المبررات الاقتصادية للعملية بصورة دقيقة.
ما مخاطر إتمام العملية دون احترام إجراءات التركيز الاقتصادي؟
ينص الفصل 43 من القانون عدد 36 لسنة 2015 على تطبيق الغرامة المنصوص عليها فيه أيضاً على مخالفة أحكام الفصول 7 و8 و9 و10، وكذلك القرارات والالتزامات المتخذة على أساسها. ويمكن أن يصل مبلغ الغرامة إلى 10% من رقم المعاملات المحقق في تونس خلال آخر سنة مالية بالنسبة إلى المؤسسة المعنية.
لهذا يجب إدراج مراقبة عمليات التركيز الاقتصادي في تونس ضمن الجدول القانوني للصفقة قبل اتخاذ خطوات تجعل العملية نهائية أو غير قابلة للرجوع. ولا يغني هذا الفحص عن بقية التراخيص أو التدقيق التعاقدي والمالي، لكنه قد يؤثر مباشرة في توقيت الإتمام وفي صياغة الشروط السابقة للإغلاق.
وبحسب التحقق القانوني بتاريخ 12 أوت 2026، ما يزال مقترح القانون عدد 006/2025 الرامي إلى تنقيح القانون عدد 36 لسنة 2015 مدرجاً لدى مجلس نواب الشعب ضمن مسار مقترح قانون معروض على اللجان؛ ويعرض الموقع البرلماني اجتماعاً متعلقاً بالملف بتاريخ 26 مارس 2026 دون إظهاره كنص نافذ. لذلك يعتمد تقييم مراقبة عمليات التركيز الاقتصادي في تونس حالياً على النصوص النافذة المذكورة أعلاه، مع ضرورة إعادة التثبت من الوضع التشريعي عند كل عملية جديدة.
إذا كانت صفقة استحواذ أو اندماج تثير مسألة السيطرة أو العتبات أو إعداد ملف الإعلام، يمكن التواصل مع شركة كميشة للمحاماة لمراجعة هيكلة العملية والوثائق قبل الإتمام.




